ابن خالوية الهمذاني

169

الحجة في القراءات السبع

بالسكون قلبت ياء ، وأدغمت في الياء ، فثقل عليهم تشديد الياء مع كسرها ، فخففوه ، بأن طرحوا إحدى الياءين ، وأسكنوا كما قالوا : هين لين . قال حسان بن ثابت « 1 » . جنّية أرّقني طيفها . . . يذهب صبحا وترى في المنام « 2 » قوله تعالى : لا يَتَّبِعُوكُمْ « 3 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن شدد : أنه أراد به : لا يسيرون على أثركم ، ولا يركبون طريقتكم في دينكم . والحجة لمن خفف : أنه أراد به : لا يلحقوكم . ومنه قول العرب : اتّبعه : إذا سار في أثره ، وتبعه : إذا لحقه . وقيل : هما لغتان فصيحتان . قوله تعالى : ثُمَّ كِيدُونِ « 4 » . يقرأ بإثبات الياء وحذفها . فالحجة لمن أثبتها : أنها غير فاصلة ، ولا آخر آية . والحجة لمن حذفها : أنه أدّى ما وجده في السّواد . فأما قوله في سورة « المرسلات » : فَكِيدُونِ « 5 » فأكثر القراء على حذفها ، لأنها فاصلة في آخر آية . ومن سورة الأنفال قوله تعالى : مُرْدِفِينَ « 6 » . يقرأ بكسر الدّال وفتحها . فالحجة لمن كسر الدال : أنه جعل الفعل للملائكة ، فأتى باسم الفاعل من « أردف » . والحجة لمن فتح الدال : أنه جعل الفعل لله عز وجل ، فأتى باسم المفعول به من « أردف » . والعرب تقول : أردفت الرجل : أركبته على قطاة « 7 » دابّتي خلفي . وردفته : إذا ركبت خلفه « 8 » . قوله تعالى إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ « 9 » . يقرأ بفتح الياء والألف والرفع « 10 » ، وبضم الياء الأولى

--> ( 1 ) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة ، واسمه تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخروج ، توفي سنة خمسين ، وقيل سنة أربع وخمسين « أسد الغابة 2 ، 4 ، 5 ، 6 » . ( 2 ) من قصيدة : أولها : ما هاج حسان رسوم المقام . . . ومظعن الحيّ ، ومبني الخيام انظر : « ديوان حسان بن ثابت : 24 » . ( 3 ) الأعراف : 193 ( 4 ) الأعراف : 195 ( 5 ) المرسلات : 39 ( 6 ) الأنفال : 9 . ( 7 ) القطاة : العجز ، وما بين الوركين ، أو مقعد الرّديف من الدابة . « القاموس المحيط : مادة : قطا » . ( 8 ) قال الزجاج . يقال : ردفت الرجل : إذا ركبت ، خلفه وأردفته : أركبته خلفي . انظر : اللسان : مادة : ردف . ( 9 ) الأنفال : 11 . ( 10 ) المراد به رفع « النعاس » .